عبد الكريم الخطيب

831

التفسير القرآنى للقرآن

يفسح لهم أحد مكانا في المجلس ، فلما رأى النبي ذلك ، قال : قم يا فلان وقم يا فلان ويا فلان . . ثم دعا الوفد إلى الجلوس . . قالوا ، فساء ذلك المسلمين الذين دعوا إلى القيام من مجلسهم ، وشنع المنافقون واليهود على المسلمين بهذا ، وقالوا لهم فيما قالوا : كيف يقول نبيكم إنما المؤمنون إخوة ، ثم يكون منه هذه التفرقة في المعاملة بين أصحابه ، فيخرج بعضا من المجلس دون بعض ؟ وهذه المقولات التي تروى عن سبب نزول الآية الكريمة تبدو - على إطلاقها - واهية ، لا معقول لها . وذلك : أولا : أنه ليس من أخلاق العرب أن يفد عليهم وافد ثم لا يلقونه بالترحيب والاحتفاء ، عدوّا كان أو صديقا . . فكيف بمن يفد على النبي ؟ أفيعقل أن يفد على النبي وافد وهو بين أصحابه ، ثم لا يلقاه أصحابه بالحفاوة والتكريم ، ولا يفسحون له مكانا بينهم ؟ . . ذلك محال . وثانيا : أيكون من أدب صحابة رسول اللّه ، الذين يجلسون إليه أن تجمد مشاعرهم هذا الجمود ، فلا يتحركون لوافد يفد على الرسول ، حتى يدعوهم الرسول هذه الدعوة التي يخرجهم بها من مجلسه ؟ وثالثا : أيكون من أدب النبوة أن يجرح الرسول بعض صحابته هذا الجرح الغائر ، فيخرجهم عن أماكنهم ، ويلقى بهم خارج المجلس ؟ إنه لو اضطر الرسول الكريم إلى مثل هذا الموقف ، لكان من تدبيره - صلوات اللّه وسلامه عليه - أن يتحول بأهل المجلس جميعا إلى مكان متّسع غير هذا المكان ، ثم لأخذ بيد ضيفه الوافدين عليه ، ولأنزلهم منزلهم في المجلس الجديد . . أما قوله تعالى : « إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا » فإن